الحاج حسين الشاكري
313
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
5 - النظرة الكونية الدينية الجامعة لكلّ هذه النظرات . فالمعرفة التامّة والعرفان الصحيح هو الذي يجمع هذه الأُصول والنظرات ، والعقيدة السليمة والدين الخالص ما كانت المعرفة صحيحة وتامة في إيديولوجيتها ونظراتها الكونية الخمسة . والعلماء والمفكّرون في العالم يرون أنّ المقاصد الرفيعة لحياة البشر قائمة على ثلاثة أركان : الحسن والصدق والجمال ، والفنّ من العوامل المهمّة لرسم الجمال ، وبهذا يعتبر من الوسائل الراقية لتمدّن البشر وتحضّرهم وازدهارهم ويبقى الصدق والحسن في الفنّ حاكماً ويفنى ما لا ينفع الناس وما لا أصالة له ( أمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأرْضِ ) فالمجد والخلود للفنّ الذي يتبلور ويقوم على الصدق والحسن ، والفنّان تتجلّى في سلوكه وذوقه وأفكاره المعاني السامية ، فإنّ له جذور عميقة في وجوده تستسقى من الوجود المطلق ، فيجسّم الحقائق النابعة في ضميره الحيّ ، ويكون الفنّ بذلك لسان الحقائق والعلم بصرها والفلسفة عقلها والعرفان قلبها . ومدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لا سيّما مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) قد أغنت البشرية في هذه المجالات والحقول الأربعة وغيرها ممّا تسعدها وتسوقها إلى قمم الكمال والسعادة والجلال وتقودها إلى ساحل السلام والهناء والحياة المجيدة . وإنّما نجد حقائق الحقائق وجوهرية العلوم والفنون في مدرستهم العلياء وبيوتهم التي رفعها الله سبحانه . وأمّا خبثاء العالم - ومع كلّ الأسف - قد سرقوا قداسة العلم لتنفيذ مآربهم بصنعهم القنابل المدمّرة والأسلحة الفتّاكة ، كما حرّفوا الفنّ السليم عن مساره الصحيح وجعلوا الفنان أداة فساد في المجتمع عبر إخراج الأفلام الخلاعية